ميرزا حسين النوري الطبرسي
147
مستدرك الوسائل
فان الله يسمع دعوة كل مظلوم ، وان الله عدو للظالمين ، ومن عاداه الله فهو رهين بالهلكة في الدنيا والآخرة ، وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق ، وأجمعها لطاعة الرب ، ورضى العامة ، فان سخط العامة يجحف برضى الخاصة ، وان سخط الخاصة يحتمل رضى العامة ، وليس أحد من الرعية أشد على الوالي في الرضا مؤونة ، وأقل على البلاء معونة ، وأشد بغضا للانصاف ، وأكثر سؤالا بالحاف ( 26 ) وأقل مع ذلك عند العطاء شكرا ، وعند الابطاء عذرا ، وعند الملمات من الأمور صبرا من الخاصة ، وإنما اجتماع امر الولاة ويد السلطان وغيظ العدو العامة ، فليكن صفوك لهم ما أطاعوك واتبعوا امرك دون غيرهم ، وليكن أبغض رعيتك إليك أكثرهم كشفا لمعائب الناس ، فان في الناس معائب أنت أحق من تغمدها ، وكره كشف ما غاب منها ، وإنما عليك احكام ما ظهر لك ، والله يحكم في ما غاب عنك ، اكره للناس ما تكره لنفسك ، واستر العورة ما استطعت يستر الله منك ما تحب ستره ، وأطلق عن الناس عقد كل حقد ، واقطع عنهم سبب كل وتر ، ولا تركبن شبهة ، ولا تعجلن إلى تصديق ساع ، فان الساعي غاش وان قال قول النصيح ، ولا تدخلن في مشورتك بخيلا يقصر عن الفضل غايته ، ولا حريصا يعدك فقرا ويزين لك شرها ، ولا جبانا يضيق عليك الأمور ، فان البخل والجبن والحرص ، غريزة واحدة يجمعها سوء الظن بالله . واعلم : ان شر دخائلك ( 27 ) وشر وزرائك من كان للأشرار دخيلا ووزيرا ، ممن شركهم في الآثام ، وأقام لهم كل مقام ، فلا تدخلن أولئك في أمرك ، ولا تشركهم في دولتك كما شركوا في دولة غيرك ، ولا يعجبك شاهد ما يحضرونك به ، فإنهم اخوان الظلمة ، وأعوان الآثمة ، وذئاب كل طمع ، وأنت تجد في الناس خلفا منهم ، ممن له معرفة أفضل من معرفتهم ، ونصح أعلى من نصحهم ، ممن قد تصفح الأمور فأبصر مساوئها ، واهتم بما جرى عليه منها ، ممن هو أخف عليك مؤونة وأحسن لك معونة ، وأشد عليك عطفا وأقل لغيرك ألفا ،
--> ( 26 ) في المصدر : بالالحاف . ( 27 ) دخيل الرجل : الذي يداخله في أموره كلها ، وبطانته وصاحب سره ( لسان العرب " دخل " ج 11 ص 240 ) .